بنيامين التطيلي

9

رحلة بنيامين التطيلى

كانت الكتابات في هذا الموضوع كثيرة . بعد وفاة خليفة الموحدين الرابع محمد الناصر تصدّعت قوى الدولة الموحّديّة أو دولة الموحّدين - وهي الدولة التي خلفت دولة المرابطين في حكم المغرب والأندلس - وكان سبب هذا التصدّع هو الصّراع الذي نشب حول الخلافة ، وذلك لأن الخليفة الموحّدي الخامس وهو المستنصر عيّن أخاه أبا العلا إدريس المأمون على الأندلس ، وكان أبو العلا المأمون قصير النظر إذ إنّه عندما وجد أخاه أبا عبد الله محمد والي مرسّيّه يعبر إلى المغرب ويطالب بالخلافة ويتلقّب بالعادل ، سارع هو بدوره وجمع قواته وأعلن نفسه خليفة وتلقّب بالمأمون قرابة سنة 633 ه / 1236 م وعبر إلى المغرب تاركا الأندلس دون غطاء عسكري مما فتح الباب واسعا أمام تقدّم ممالك أسبانيا النصرانية . والواقع أنّ اهتزاز الحكم الإسلامي وبداية انحساره في الأندلس كان قد بدأ حتى منذ أيام المرابطين أو قبل ذلك ، فقد كانت مملكة قشتالة وليون النصرانية قد تطوّرت من مجرّد وحدة سياسية متنافسة مع غيرها من الوحدات إلى أكبر دولة في شبه جزيرة أيبيريا ، نتيجة استيلائها على إمارة طليطلة ، فتضاعف ثراؤها وقوتها ، وكذلك كان الأمر بالنسبة إلى أرجون التي لم تكن في بدايتها سوى دويلة صغيرة من الدويلات المسيحية في الركن الشمالي الغربي من شبه الجزيرة ، فأصبحت مملكة كبيرة غنية بعد استيلائها على سرقسطة وضمّها بلاد الثغر الأعلى الأندلسي إلى أراضيها ، وتم ذلك في سنة 512 ه / 1118 م أي أيام المرابطين ، وكان القائم بهذا الجهد العسكري الكبير هو